الشيخ المنتظري
555
درسهايى از نهج البلاغه ( فارسي )
بسم الله الرحمن الرحيم « لايَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِى الْخَلْقِ مِنْ صَنْعَتِهِ ، وَلايَدَّعُونَ اَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئاً مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ ( بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ، لايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِاَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) جَعَلَهُمْ فِيَما هُنَالِكَ اَهْلَ الاَْمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ ، وَحَمَّلَهُمْ اِلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَدائِعَ اَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَعَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهاتِ ، فَمَا مِنْهُمْ زائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ ، وَاَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ الْمَعُونَةِ ، وَاَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ اِخْبَاتِ السَّكِينَةِ ، وَفَتَحَ لَهُمْ اَبْوَاباً ذُلُلاً اِلَى تَمَاجِيدِهِ ، وَنَصَبَ لَهُمْ مَناراً وَاضِحَةً عَلَى اَعْلامِ تَوْحِيدِهِ ، لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُوصِراتُ الاْثامِ ، وَلَمْ تَرْتَحِلْهُمْ عُقَبُ اللَّيَالِى وَالاَْيّامِ ، وَلَمْ تَرْمِ الشُّكُوكُ بِنَوَازِعِهَا عَزِيمَةَ اِيمانِهِمْ ، وَلَمْ تَعْتَرِكِ الظُّنُونُ عَلى مَعَاقِدِ يَقِينِهِمْ ، وَلا قَدَحَتْ قادِحَةُ الاِْحَنِ فِيَما بَيْنَهُمْ ، وَلاَسَلَبَتْهُمُ الْحَيْرَةُ ما لاقَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمائِرِهِمْ ، وَما سَكَنَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَهَيْبَةِ جَلاَلَتِهِ فِى اَثْناءِ صُدُورِهِمْ ، وَلَمْ تَطْمَعْ فِيهِمُ الْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ بِرَيْنِهَا عَلى فِكْرِهِمْ ، مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِى خَلْقِ الْغَمَامِ الدُّلَّحِ ، وَفِى عِظَمِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ ، وَفِى قَتَرَةِ الظَّلاَمِ الاَْبْهَمِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَقَتْ اَقْدَامُهُمْ تُخُومَ الاَْرْضِ السُّفْلَى ، فَهِىَ كَرايات بِيض قَدْ نَفَذَتْ فِى مَخارِقِ الْهَوَاءِ ، وَتَحْتَهَا رِيحٌ هَفّافَةٌ تَحْبِسُهَا عَلى حَيْثُ انْتَهَتْ مِنَ الْحُدُودِ الْمُتَناهِيَةِ ، قَدِ اسْتَفْرَغَتْهُمْ اَشْغَالُ عِبَادَتِهِ ، وَوَصَلَتْ حَقَائِقُ الاِْيمَانِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ ، وَقَطَعَهُمُ الاِْيقانُ بِهِ اِلَى الْوَلَهِ اِلَيْهِ ، وَلَمْ تُجاوِزْ رَغَباتُهُمْ مَا عِنْدَهُ اِلى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ ، قَدْ ذاقُوا حَلاوَةَ مَعْرِفَتِهِ ، وَشَرِبُوا بِالْكَأْسِ الرَّوِيَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ ، وَتَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَيْداءِ قُلُوبِهِمْ وَشِيجَةُ خِيفَتِهِ »